تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الجنايات والاعتداءات ، ولا يكون لهم شهداء إلا من أنفسهم ، ويتخاصمون إلى قضاة المسلمين ، فإذا لم يحكم بينهم بشهودهم المرضيين عندهم ، ضاعت حقوقهم ، ووقع الظلم والفساد ، فالحاجة ماسة إلى قبول شهادتهم بعضهم على بعض . هذا هو الأرجح والمقبول عمليا . وكذلك في شهادة الكفار على المسلمين يؤخذ بقول الإمام أحمد : تجوز للضرورة حيث لا يوجد مسلم كالسفر ؛ لقوله تعالى :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
قال ابن تيمية : وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضوع : هو ضرورة ، يقتضي قبولها في كل ضرورة ، حضرا وسفرا . ولو قيل : تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون ، لكان له وجه ؛ إذ قد يقرب أجل المسلم في الغربة ، ولا يجد مسلما يشهده على نفسه ، وربما وجبت عليه زكوات وكفارات ، وربما كان عنده وودائع أو ديون في ذمته ، فإذا لم يشهد غير المسلمين ضاعت عليه مهماته ومصالحه . 5 - وآية
تَحْبِسُونَهُما
أصل في حبس من وجب عليه حق ؛ لأن التوثق للحقوق المالية إما بالرهن وإما بالكفالة ، فإن تعذرا جميعا لم يبق إلا التوثق بالحبس حتى يحمله السجن على الوفاء بالحق ، أو يتبين أنه معسر . أما التوثق للحق البدني الذي لا يقبل البدل كالحدود والقصاص ، فلا يمكن إلا بالسجن ، روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم حبس رجلا في تهمة . وروى أبو داود عن عمرو بن الشّريد عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » عرضه : يعزر بالتوبيخ ، وعقوبته : حبسه . 6 - دل قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
على مشروعية اختيار الوقت الذي يؤثر في نفوس الشهود حالفي الأيمان رجاء أن يصدقوا في كلامهم . قال أكثر العلماء : يريد بالآية بعد صلاة العصر ؛ لأن أهل الأديان يعظمون ذلك
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103 | وهبة الزحيلي