كانوا يأتون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزهّدونهم في نفقة أموالهم في الدين ، ويخوفونهم الفقر ، ويقولون لهم : لا تدرون ما يكون ، فأنزل اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
.
وقال أكثر المفسرين : نزلت في اليهود كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّنوها للناس ، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم . وقال الكلبي : هم اليهود بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته في كتابهم .
وقال مجاهد : الآيات الثلاث إلى قوله :
عَلِيماً
نزلت في اليهود .
وقال ابن عباس وابن زيد : نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، فأنزل اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
.
المناسبة :
الآيات السابقة من أول السورة في تنظيم روابط الأسرة ، كاختبار اليتامى ، والحجر على السفهاء ، وكيفية معاملة النساء بالإحسان مع رقابة اللّه ، وناسب هنا التذكير ببعض الحقوق العامة وتقوية رابطة القرابة والجوار والصداقة وترشيد الإنفاق بأن يكون بإخلاص للّه تعالى لا رياء وسمعة . وقد صدّر هذا الإرشاد بالأمر بعبادة اللّه ؛ لأنها الأساس .
التفسير والبيان :
بعد أن أرشد اللّه تعالى الزوجين إلى المعاملة الحسنة وأمر الحكام بإزالة أسباب الخصومة ، أرشد الناس جميعا إلى بعض خصال الخير والإحسان ، ودلّهم على أنواع من الأخلاق الحسنة في معاملة بعضهم بعضا ، وهي ثلاثة عشر نوعا بين مأمور به ومنهي عنه .