1 - عبادة اللّه وحده : العبادة : المبالغة في الخضوع للّه تعالى ، وذلك بفعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى عنه ، سواء في أفعال القلوب أو أفعال الجوارح ( الأعضاء ) فإنه هو الخالق الرّازق المنعم المتفضّل على خلقه ، لذا كان هو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته .
2 - عدم الشرك به شيئا : والإشراك ضدّ التوحيد ، وهو عطف خاص على عام .
ويذكر هذان الأمران عادة معا ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ بن جبل فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة : « هل تدري ما حق اللّه على العباد ؟ » قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » ثم قال :
« أتدري ما حق العباد على اللّه إذا فعلوا ذلك ؟ قال : أن لا يعذبهم » .
وقدم في هذه الآية ما يتعلق بحقه تعالى لأمرين :
الأول - العبادة والإخلاص أساس الدين ، وبدونه لا يقبل اللّه من العبد عملا ما .
الثاني - الإيماء إلى أهمية الأمور الآتية بعدها ، وإن تعلقت بحقوق العباد .
والإشراك أنواع مختلفة :
منها : ما ذكره اللّه تعالى عن مشركي العرب من عبادة الأصنام باتخاذهم وسطاء إلى اللّه فقال :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ، قُلْ : أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ يونس 10 / 18 ] وقوله حكاية عنهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر 39 / 3 ] .
ومنها : ما ذكره اللّه عن النصارى من أنهم عبدوا المسيح عليه السلام ،