تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إطلاقه على الوطء قوله تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
[ البقرة 2 / 230 ]
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
[ النور 24 / 3 ] إذ لو كان العقد للزم الكذب ، وقوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
[ النساء 4 / 6 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ضعيف : « ناكح اليد ملعون » . ومن قال : المراد به العقد لم يحرم بالزنا . ومن إطلاقه على العقد قوله تعالى :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ الأحزاب 33 / 49 ] وقوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور 24 / 32 ] وقوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
[ النساء 4 / 3 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه ابن ماجة : « النكاح من سنتي » أي العقد ، وقوله في الحديث الثابت : « أنا من نكاح ولست من سفاح » . فما الراجح أن تحمل عليه الآية أهو الوطء أم العقد ؟ ذهب الحنفية : إلى أن الراجح أن يكون المراد بالنكاح في الآية الوطء ؛ لأن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، والحمل على الحقيقة أولى ، حتى يقوم الدليل على الحمل على المجاز ، وإذا كان المراد به الوطء ، فلا فرق بين الوطء الحلال والوطء الحرام . والوطء آكد في إيجاب التحريم من العقد ؛ لأنا لم نجد وطئا مباحا إلا وهو موجب للتحريم كالوطء بملك اليمين ونكاح الشبهة ، وقد وجدنا وطئا صحيحا لا يوجب التحريم وهو العقد على الأم لا يوجب تحريم البنت ، ولو وطئها حرمت ، فعلمنا أن وجود الوطء علة لإيجاب التحريم ، فكيفما وجد ينبغي أن يحرم ، سواء كان مباحا أو محظورا . ورأى الشافعية : أن النكاح وإن كان مجازا في العقد ، ولكنه اشتهر فيه ، حتى صار حقيقة فيه ، كالعقيقة كانت اسما لشعر المولود ، ثم أطلقت على الشاة التي تذبح عند حلقة مجازا ، واشتهر ذلك حتى صارت حقيقة فيها ، تفهم منها عند الإطلاق . وقد عبر اللّه بجانب هذه المحرمات بما يفيد الزوجية كقوله :