ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
وقوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
. فإن نكح أحدهما نكاحا فاسدا حرم على الآخر العقد عليها كما يحرم بالصحيح ؛ لأن النكاح الفاسد إن كان متفقا على فساده لم يوجب حكما وكان وجوده كعدمه ، وإن كان مختلفا فيه فيتعلق به من الحرمة ما يتعلّق بالصحيح ؛ لاحتمال أن يكون نكاحا ، فيدخل تحت مطلق اللفظ ، والفروج إذا تعارض فيها التحريم والتحليل غلّب التحريم . قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطأ بنكاح فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه ، وعلى أجداده وولد ولده .
أما الوطء بالزنى فهو يحرم الأم والابنة وأنه بمنزلة الحلال في رأي الحنفية ، بدليل قصة جريج ، وقوله : « يا غلام ، من أبوك ؟ قال : فلان الراعي » فهذا يدل على أن الزنى يحرم كما يحرّم الوطء الحلال .
وقال المالكية والشافعية : إن الزنى لا حكم له ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
وليست التي زنى بها من أمّهات نسائه ، ولا ابنتها من ربائبه ،
روى الدارقطني عن عائشة قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال : « لا يحرم الحرام الحلال ، إنما يحرم ما كان بنكاح » .
وأما اللائط : فقال مالك والشافعي والحنفية : لا يحرم النكاح باللواط .
وأجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها : أنه ليس له أن ينكح أختها أو أربعا سواها حتى تنقضي عدة المطلقة .
واختلفوا إذا طلقها طلاقا بائنا لا يملك رجعتها ، فقال الحنفية والحنابلة :
ليس له أن ينكح أختها ولا رابعة حتى تنقضي عدة التي طلّق . وقال المالكية والشافعية : له أن ينكح أختها وأربعا سواها .