والانقياد لأوامره ، كما قال تعالى :
قُلْ : إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الزمر 39 / 15 ] ،
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ومسلم عن عائشة : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ »
و
قال أيضا فيما رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن الأسود بن سريع : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه ، أو يمجّسانه » .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن خلود شريعة الإسلام نابع من شيئين : أولهما - الإيمان الشامل المطلق بكل الأنبياء وبكتبهم ورسالاتهم ، دون تفرقة بين أحد منهم ، فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل ، وبكل كتاب أنزل ، لا يكفرون بشيء من ذلك ، بل هم يصدقون بما أنزل من عند اللّه ، وبكل نبي بعثه اللّه .
وثانيهما - الإيمان بوجود اللّه ووحدانيته ، والانقياد لطاعته ، والتزام منهجه وشرعه ، وهو شرع الأنبياء ، ودين الرسل الذي ارتضاه لعباده ، وجعله أساس الاحتكام إليه ، وطريق النجاة به يوم المعاد ، فمن سلك طريقا آخر سوى ما شرعه اللّه ، فلن يقبل منه قطعا في الآخرة ، وكان من الذين خسروا أنفسهم ، وأضاعوا حياتهم في غير المفيد لهم .
أنواع الكفار من حيث التوبة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 91 ]
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 )