تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

التفسير والبيان :

إن من أهل الكتاب جماعة من أحبارهم وعلمائهم وزعمائهم ، وهم كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وحييّ بن أخطب وغيرهم ، يفتلون ألسنتهم بقراءة كتابهم المنزل عن الصحيح إلى المحرّف ، بالزيادة في كلام اللّه أو النقص أو تغيير المعنى ، أو قراءته بنغمة توهم الناس أنه من التوراة ، وتجعلهم يظنون أن ذلك المحرّف من كلام اللّه ، وما هو من عند اللّه ، فهم كاذبون فيما يقولون ، فإنهم يدعون أنه من عند اللّه ، وهذا تأكيد لقوله :
هُوَ مِنَ الْكِتابِ
. فهم لم يكتفوا بالتعريض ولكنهم يصرحون بنسبة الكلام إلى اللّه كذبا ، لفرط جرأتهم على اللّه وقساوة قلوبهم ، ويأسهم من الآخرة . وبناء عليه سجّل اللّه تعالى عليهم صفة الكذب الدائمة الملازمة لهم وهي افتراء الكذب على اللّه عمدا ، لا خطأ ؛ لأنهم يعلمون تمام العلم أنه كذب وافتراء محض ، فهذه الجملة تنعى عليهم قبيح ما يرتكبون من الكذب . من أمثلة ليّ لسانهم : أنهم كانوا إذا سلّموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخفوا لام « السلام » وقالوا : « السام عليكم » والسام هو الموت . ومن الأمثلة قولهم :
راعِنا
من الرعونة والحمق ، لا من الرعاية ، كما جاء في آية :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ : سَمِعْنا وَعَصَيْنا ، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ، وَراعِنا ، لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَطَعْناً فِي الدِّينِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا ، لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ
[ النساء 4 / 46 ] . التحريف والتبديل : هذا وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة في تحريف التوراة والإنجيل ، منها هذه الآية ، وآية النساء المتقدمة ، وآية البقرة :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة 2 / 75 ] وآية المائدة :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272 | وهبة الزحيلي