تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

الإعراب :

وَلا يَأْمُرَكُمْ
على قراءة النصب معطوف على
أَنْ يُؤْتِيَهُ
أو على
ثُمَّ يَقُولَ
وضميره وهو « كم » للبشر . وعلى قراءة الرفع على الاستئناف والاقتطاع مما قبله ، وتكون
لا
بمعنى « ليس » والضمير المرفوع في
يَأْمُرَكُمْ
للّه تعالى .

البلاغة :

يوجد طباق بين لفظ
بِالْكُفْرِ
و
مُسْلِمُونَ
.
لا يَأْمُرَكُمْ
الهمزة للاستفهام الإنكاري أي لا ينبغي له .

المفردات اللغوية :

لِبَشَرٍ
إنسان ذكرا أو أنثى ، واحدا أو جمعا .
وَالْحُكْمَ
الحكمة وهي فقه الشريعة وفهم القرآن ، وذلك يوجب العمل به .
عِباداً
مفرده عبد بمعنى عابد .
رَبَّانِيِّينَ
واحده رباني : منسوب إلى الرب ؛ لأنه عالم به مواظب على طاعته ، مثل : رجل إلهي . فالمراد بالربانيين : هم العلماء الفقهاء العاملون المنسوبون إلى الرب . قال محمد بن الحنفية حين مات ابن عباس : « اليوم مات ربانيّ هذه الأمة » .
تَدْرُسُونَ
تقرؤون الكتاب .

سبب النزول :

أخرج ابن إسحاق والبيهقي عن ابن عباس قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول اللّه ، ودعاهم إلى الإسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ؟ قال : معاذ اللّه ، فأنزل اللّه في ذلك :
ما كانَ لِبَشَرٍ
إلى قوله :
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
. و أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن البصري قال : بلغني أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، نسلّم عليك ، كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ، ولكن أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله ، فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، فأنزل اللّه :
ما كانَ لِبَشَرٍ
إلى قوله :
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274 | وهبة الزحيلي