تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ثم أورد اللّه تعالى أدلة وحدانيته وقدرته ورحمته في هذا الكون بالذات ، فأبان أنه خالق السماوات وما فيها من عوالم وأفلاك من غير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ، بديعة الجمال ، دقيقة النظام ، كل ما فيها يجري لأجل مسمى في مداره ، محكمة التناسب فيما بينها عن طريق ما يسمى بالجاذبية ، نجومها وقمرها للإنارة وتقدير حساب الشهور ، وشمسها للإضاءة وإمداد الحيوان والنّبات بالحرارة ، قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ يونس 10 / 5 ] ،
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . .
[ الأنعام 6 / 97 ] . وخالق الأرض الذي جعلها وسطا صالحا للعيش الهادئ المطمئن ، وملأها بالكنوز والمنافع المختلفة ، وسخرها لخير الإنسان ، وأوجد فيها الجماد والمعادن والأنهار والحيوان والنّبات ، وجعل لكل مخلوق غاية وحكمة ، ولم يخلق ما فيها عبثا ، ويسر لكل شيء فيها وسائل الحياة والرزق والدوام والبقاء مدة العيش قال اللّه تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
[ الذاريات 51 / 20 ] . وكل من خلق السماوات والأرضين عدا ما فيه من عظمة وقدرة وبهاء ، مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية بالناس جميعا . ومن أجل إتمام النعمة وإسباغ الرحمة على الإنسان ، وتيسير سبل العيش الكريم والراحة والسكينة ، أوجد اللّه تعالى تعاقب الليل والنهار وخالف بينهما في الفصول الأربعة بسبب خطوط الطول والعرض بالطول والقصر ، والحرارة والبرودة ، وبحسب اختلاف الأقطار والبلدان ، كما جاء في آيات كثيرة منها :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ، لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ، أَوْ أَرادَ شُكُوراً
[ الفرقان 25 / 62 ] ومنها :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ، وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ، لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء 17 / 12 ] .