تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مُعْرِضُونَ . وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف 10 / 105 - 106 ] . و جاء في الحديث النّبوي عن الآية التي نفسرها هنا :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ . .
: « ويل لمن قرأ هذه الآية ، فمجّ بها » أي قذف ، والمراد : عدم الاعتبار والتفكر والاعتداد بها .

فقه الحياة أو الأحكام :

لما حذر اللّه تعالى من كتمان الحق ، بيّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه : أمر التوحيد ، وأعقبه بذكر البرهان وضرورة النظر : وهو التفكر في عجائب الصنع والإبداع ، ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء ، وأخبر تعالى في آية :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
عن تفرده بالألوهية ، وأنه لا شريك له ، ولا عديل له ، بل هو اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لا إله إلا هو ، وأنه الرحمن الرحيم . جاء في الحديث عن أسماء بنت يزيد بن السّكن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
و
ألم ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
» . وقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
نفي وإثبات ، أولها كفر وآخرها إيمان ، ومعناه : لا معبود إلا اللّه . أخرج مسلم عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من كان آخر كلامه : لا إله إلا اللّه ، دخل الجنة » والمقصود : القلب ، لا اللسان ، فلو قال : لا إله ، ومات ومعتقده وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات ، لكان من أهل الجنة ، باتفاق أهل السنة . ثم أورد سبحانه الدليل على تفرده بالألوهية بخلق السماوات والأرض وما فيهما وما بين ذلك مما ذرأ وبرأ من المخلوقات الدالة على وحدانيته . فهذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع .