ويسر اللّه للإنسان سبيل الارتحال ونقل البضائع والتجارات والمواد الثقيلة بين البلدان عن طريق السفن الشراعية والبخارية والذرية التي تحمل مئات الألوف من الأطنان ، وتؤدي دورا حاسما في السلم وفي الحرب . ودلالتها على الوحدانية يظهر عند دراسة صناعتها وحمولتها وتصميمها ، مثل معرفة طبيعة الماء وقانون ثقل الأجسام وطبيعة الهواء والبخار والكهرباء ، ولا يدرك ذلك إلا العلماء المتخصصون الذي يكتشفون هذه الطاقات ويسخرونها لخدمة الإنسان ، وهي من خلق اللّه الذي أبدع النظام وشملت قدرته كل شيء ، كما قال سبحانه :
وَمِنْ آياتِهِ : الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ، فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ الشورى 42 / 32 - 33 ] .
وقد عبّر القرآن عن منافع البحر بإيجاز في قوله تعالى :
بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
أي في أسفارهم وتجاراتهم وتنقلاتهم لأغراض مختلفة من قطر لآخر ، فيتداولون المنتجات والصناعات ومواد الغذاء وأصناف اللباس والدواء وغير ذلك .
وأنزل اللّه المطر من السماء لإحياء الأرض بعد موتها ، ولينعم به الإنسان والحيوان ، فالماء مصدر الحياة ، كما قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء 21 / 30 ] . وقال :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ الحج 22 / 5 ] فإنزال المطر رحمة وفضل إلهي .
وأما مصدر المطر : فهو من تصاعد بخار ماء بواسطة حرارة الهواء فوق البحار ، ثم تتكاثف الذرات المائية وتتكون سحبا ، ثم يسقط الماء من خلالها ، بفعل تسيير الرياح ، وكل ذلك يتم بإرادة اللّه عز وجل ومشيئته ، كما قال :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
. [ الروم 30 / 48 ] .
وَهُوَ الَّذِي