تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولعنة الكافر من الناس : هي في يوم القيامة ، ليتأثر بذلك ، ويتضرر ويتألم قلبه ، فيكون لعنه جزاء على كفره ، كما قال اللّه تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت 29 / 25 ] . وأما لعن المسلم العاصي المعيّن : فذكر ابن العربي أنه لا يجوز اتفاقا ، لما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث صحيح رواه البخاري ومسلم أنه أتي بشارب خمر مرارا ، وهو نعيمان ، فقال بعض من حضره : لعنه اللّه ، ما أكثر ما يؤتى به ! فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم » فجعل له حرمة الأخوة ، وهذا يوجب الشفقة . وكان هذا في حق نعيمان بعد إقامة الحد عليه ، أما من لم يقم عليه الحد ، فلعنته جائزة ، سواء سمّي أو عيّن أم لا ، لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ، ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن ، فإذا تاب منها وأقلع وطهّره الحد ، فلا لعنة تتوجه عليه . وأما لعن العاصي مطلقا من غير تعيين ، فيجوز إجماعا ، لما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة ، فتقطع يده » ويجوز لعن الظالم من غير تعيين ، لقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ هود 11 / 18 ] .

وحدانية الإله ورحمته ومظاهر قدرته [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 163 إلى 164 ]

وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )