تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الإعراب :

مَنْ ذَا الَّذِي
من : استفهامية مبتدأ ، وذا : خبره ، والذي : صفة : ذا أو بدل منه .
قَرْضاً
منصوب ، لأنه اسم أقيم مقام المصدر ، وهو الإقراض ، فانتصب انتصاب المصدر .
فَيُضاعِفَهُ
بالنصب ، معطوف بالفاء حملا على المعنى دون اللفظ ، كأنه قال : من ذا الذي يكون منه قرض ، فتضعيف من اللّه تعالى ، فقدر ( أن ) بعد الفاء ونصب بها الفعل ، وصيّرها مع الفعل في تقدير مصدر ، ليعطف مصدرا على مصدر . وعلى قراءة الرفع : إما معطوف على صلة
الَّذِي
وهو
يُقْرِضُ
، وإما منقطع عما قبله .

البلاغة :

قال أبو حيان في تفسيره ( البحر المحيط : 3 / 253 ) : تضمنت الآية الكريمة من ضروب البلاغة وصنوف البيان أمورا كثيرة ، منها الاستفهام الذي أجري مجرى التعجّب في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
والحذف بين
مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
أي فماتوا ثمّ أحياهم ، والطّباق في قوله :
مُوتُوا
و
أَحْياهُمْ
، وكذلك في قوله :
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
، والتكرار في قوله :
فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
و
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
، والالتفات في
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، والتشبيه بدون الأداة في قوله :
قَرْضاً حَسَناً
شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في سبيله بالقرض الحقيقي ، فأطلق عليه اسم القرض ، والتجنيس في قوله :
فَيُضاعِفَهُ
وقوله :
أَضْعافاً
.

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ تَرَ
استفهام تعجيب واعتبار وتشويق إلى استماع ما بعده ، أي ألم ينته علمك ، والرؤية بمعنى العلم ، إذ الاستفهام الحقيقي محال على اللّه .
وَهُمْ أُلُوفٌ
أربعة أو ثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفا ، وهو جمع كثرة ، والقلّة : آلاف ، ومعناه كثرة كاثرة وألوف مؤلفة .
حَذَرَ الْمَوْتِ
مفعول لأجله ، وهم قوم من بني إسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففرّوا ، والحذر : الخوف والخشية .
مُوتُوا
أي فماتوا .
ثُمَّ أَحْياهُمْ
بعد ثمانية أيام أو أكثر بدعاء نبيّهم حزقيل ، فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت ، لا يلبسون ثوبا إلا عاد كالكفن ، واستمرت في أسباطهم .
لَذُو فَضْلٍ
ومنه إحياء هؤلاء .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
وهم الكفار .
لا يَشْكُرُونَ
القصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال ، ولذا عطف عليه الأمر بالقتال بقوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لإعلاء دينه .
سَمِيعٌ
لأقوالكم .
عَلِيمٌ
بأحوالكم فيجازيكم .
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
أي يتصدّق لوجه اللّه .
قَرْضاً حَسَناً
بأن ينفقه لوجه اللّه عن طيب قلب .