تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] . وهذا تشجيع للمسلمين على الجهاد والتعرّض للشهادة ، وأن الموت إذا لم يكن منه بدّ ، ولم ينفع منه مفرّ ، فأولى أن يكون في سبيل اللّه « 1 » . وقال أبو حيان : وفي الكلام حذف ، التقدير : فماتوا ، وظاهر هذا الموت : مفارقة الأرواح الأجساد ، قيل : ماتوا ثمانية أيام ، وقيل : سبعة أيام « 2 » . وعلى أي حال فقد وقع الموت والإحياء فعلا ، كما يدل عليه ظاهر الآية ، واللّه على كل شيء قدير ، وتكرر مثل هذا في زمان بني إسرائيل وغيرهم في قصص القرآن . وإذ لم تثبت الروايات المنقولة في سبب خروج القوم ، أهو الفرار من الحمّى أو الطاعون ، أو الفرار من الجهاد ، فإني أرى أن المعنى ما رآه الطبري : وهو أن اللّه تعالى أخبر نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إخبارا في عبارة التنبيه والتوقيف عن قوم من البشر ، خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فأماتهم اللّه تعالى . ثم أحياهم ، ليروا هم وكلّ من خلف من بعدهم أن الإماتة إنما هي بيد اللّه تعالى ، لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ، ولا لاغترار مغتر . وجعل اللّه هذه الآية مقدمة بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالجهاد . إن اللّه لذو فضل على الناس فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة ، وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ، أو لذو فضل عليهم فيما ابتلاهم به من الطاعون أو المرض أو العدو ، ليعتبروا ويتعظوا ويأخذوا من المصائب عبرة ودرسا في الإيمان ، أو فيما تتمخض عنه الحوادث من تصفية وصقل وتمييز الخبيث من الطيب ، لأن الحوادث تنبت الرجال ، وتحيي الأمة ، وتوقظها من رقادها ، وتنبهها إلى أخطائها ومفاسدها .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 286 ( 2 ) البحر المحيط : 2 / 250