تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
هذا مع ملاحظة أن اللّه تعالى لم يأمرنا بالتمتيع عند ذكر نوع من المطلّقات إلا غير المدخول بهنّ ( غير الممسوسات ) مطلقا أي سواء سميّ لهنّ مهر أو لم يسم كما في آية الأحزاب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
[ الأحزاب 33 / 49 ] ، أو مقيّدا بحالة عدم تسمية المهر بقوله :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
[ البقرة 2 / 236 ] ، أي مدّة عدم مسّكم إياهنّ وتسمية المهر لهنّ ، أي فحينئذ يجب عليكم شيء وهو المتعة بقوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي أعطوهنّ شيئا يتمتّعن به ، كما بيّنا سابقا .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآية على أمرين : الأول - عدّة المتوفى عنها زوجها : وهي حول كامل تسكن فيه في بيت المتوفى عنها ، وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل ، فإن خرجت ، لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها . ثمّ نسخ الحول بالأربعة الأشهر والعشر ، ونسخت النفقة بالرّبع والثّمن في سورة النساء ، كما قال ابن عباس وقتادة والضّحاك وابن زيد والرّبيع . وقال الطبري عن مجاهد : إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها ، والعدّة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا ، ثمّ جعل اللّه لهنّ وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة ، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
غَيْرَ إِخْراجٍ ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
. الثاني - متعة المطلّقات : واختلف الناس في الآية ، فقال أبو ثور : هي محكمة ، والمتعة لكلّ مطلّقة ، وكذلك قال الزّهري ، وسعيد بن جبير ، والشافعي في الأصحّ ، لكنه استثنى المطلّقة قبل الدخول المسمّى لها المهر . وقال مالك :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 408 | وهبة الزحيلي