تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « العهد الذي بيننا وبينكم : الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » و روى أحمد والطبراني عن عبد اللّه بن عمرو عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه ذكر الصلاة يوما ، فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها ، لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف » . وكان من أثر ترك الصلاة على الوجه الشرعي فشو المنكرات والفواحش ، وظهور الخيانة ، وزعزعة الأمن على النفس والمال ، وكثرة الاعتداءات ، وانقباض الأيدي عن فعل الخير ، وقلة التراحم والتعاطف ، وسوء الظن ، وضعف الثقة بين الناس . ونظرا لأهمية الصلاة وخطورتها لم يجز الإسلام تركها في أي حال من الأحوال ، لذا قال اللّه تعالى ما معناه : لا عذر لأحد في ترك الصلاة ، حتى في حال الخوف على النفس أو المال أو العرض من العدو ، فإن خفتم أي ضرر من القيام ، فصلوا كيفما كان راجلين ( مشاة ) أو ركبانا . فإذا أمنتم أي زال الخوف عنكم ، فاذكروا اللّه واعبدوه ، واشكروه على نعمة الأمن ، كما علمكم من الشرائع ، وكيفية صلاة الأمن ، ما لم تكونوا تعلمون . والمراد : ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن ، أو فإذا أمنتم فاشكروا اللّه على الأمن ، واذكروه بالعبادة ، كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع ، وكيف تصلون في حال الخوف وفي حال الأمن « 1 » . وقال القرطبي : المعنى : ارجعوا إلى ما أمرتم به من إتمام الأركان ، واشكروا اللّه على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء ، ولم تفتكم صلاة من الصلوات ، وهو الذي لم تكونوا تعلمونه « 2 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 285 - 286 ( 2 ) تفسير القرطبي : 3 / 225