منها شيء ، وأن عدتها ثلاثة قروء . والمطلقة المدخول بها غير المفروض لها المهر ، وقد ذكر اللّه تعالى حكمها في قوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي مهورهن [ النساء 4 / 24 ] .
2 - إن قسمة اللّه تعالى حال المطلقة قبل الدخول إلى قسمين : مطلقة مسمى لها المهر ، ومطلقة لم يسمّ لها ، يدل على أن نكاح التفويض جائز : وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق ، ولا خلاف فيه ، ويفرض بعد ذلك الصداق .
فإن فرض بعد العقد وقبل الطلاق ، كان من المسمى ، فيكون لها نصف المسمى ، ويلتحق الفرض بالعقد في رأي مالك ، ولا يكون لها نصف المسمى ولا يلتحق بالعقد في رأي أبي حنيفة ، نظرا إلى أنها لم يسم لها في العقد .
وأما إن لم يفرض لها ، وكان الطلاق ، لم يجب صداق إجماعا ، كما قال ابن العربي « 1 » .
3 - إذا مات الزوج قبل أن يفرض لها ، فقال مالك : يكون حكمها حكم المطلقة ، لها الميراث دون الصداق ، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا يكون لها حكم المطلقة ، فيجب لها الصداق والميراث « 2 » .
وحجة مالك : أنه فراق في نكاح قبل الفرض ، فلم يجب فيه صداق ، أصله الطلاق ، أي كالحكم في الطلاق .
وحجة الشافعي وأحمد وأبي حنيفة : ما رواه النسائي وأبو داود عن ابن مسعود : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى في بروع بنت واشق - وقد مات زوجها قبل أن يفرض لها - بالمهر ، والميراث ، والعدة . قال الترمذي : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وقد روي عنه من غير وجه .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 218
( 2 ) المرجع والمكان السابق ، تفسير القرطبي : 3 / 198