قال الزمخشري : والأول ظاهر الصحة ، وتسمية الزيادة على الحق عفوا فيها نظر « 1 » .
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
أي أن يتفضل بعضكم على بعض ، والفضل : المودة والصلة .
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
خبير بأعمالكم ، فيجازيكم عليها .
سبب النزول :
روي أنها نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة ، ولم يسم لها صداقا ، ثم طلقها قبل أن يمسها ، فنزلت هذه الآية ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمتعها ولو بقلنسوتك » « 2 » .
التفسير والبيان :
لا شيء عليكم أيها الأزواج من الصداق المسمى أو مهر المثل إن لم يسمّ المهر إن طلقتم النساء قبل الدخول وقبل تحديد أو تقدير مهر لهن . وقد دل على أن الجناح هنا تبعة المهر قوله تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ، فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
فأوجب نصف المهر في مقابله . وقوله
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
: بمعنى إلا أن تفرضوا لهن فريضة ، أو حتى تفرضوا ، وفرض الفريضة : تسمية المهر ، لأن المطلقة قبل الدخول بها إن سمي لها مهر ، فلها نصف المهر المسمى ، وإن لم يسم ، فليس لها نصف مهر المثل ، ولكن المتعة . وقال بعضهم : إن
أَوْ
بمعنى الواو .
وإنما الواجب عليكم المتعة ، أي إعطاء المطلقات شيئا من أموالكم يتمتعن به بحسب حالكم من الثروة والغنى والمنزلة والفقر ، جبرا للخاطر ، ولم يحدده اللّه تعالى ، وإنما ترك تقديره لحالة الزوج من غنى وفقر حسب الطاقة . وكان ابن
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 285
( 2 ) البحر المحيط : 2 / 231