تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عباس يقول : متعة الطلاق : أعلاها الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة . وجعل اللّه تعالى هذه المتعة حقا واجبا على الذين يحسنون معاملة المرأة . وللفقهاء فيها آراء ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها واجبة للمطلقة قبل الدخول ولم يسمّ لها مهر ، لظاهر قوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ
وقوله
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
. وهي مستحبة لسائر المطلقات ، كالمطلقة بعد الدخول ، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية المهر « 1 » . وذهب مالك في المشهور عنه : إلى أن المتعة مندوبة ما عدا المطلقة قبل الدخول التي لم يسم لها المهر ، وقيل بوجوبها . ورأى الشافعي وأحمد : أنها واجبة للمطلقة قبل الدخول سواء التي فرض لها مهر أو لم يفرض لها إلّا المطلقة قبل الدخول المسمى لها المهر ، وأوجبها الشافعية أيضا للمطلقة بعد الدخول ، لقوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
[ البقرة 2 / 241 ] يعني أن المتعة واجبة لكل مطلقة في مذهب الشافعي الجديد ما عدا المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر . والظاهر القول بالوجوب ، لظاهر الأمر :
وَمَتِّعُوهُنَّ
وكأن اللّه جعل لها المتعة في مقابل ما جعل المسمى لها من نصف الصداق حال التسمية . وأما قوله :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
فليبين أن مقتضى الإحسان يوجب ذلك . هذا هو القسم الأول المذكور في الآية وهو حكم المطلقة قبل الدخول والتي لم يسم لها المهر ، وهذه لها المتعة . ثم بيّن اللّه تعالى حكم القسم الثاني وهو المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر ، وهذه لها نصف الصداق ، فقال اللّه تعالى فيما معناه :
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 428
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 385 | وهبة الزحيلي