تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

البلاغة :

ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
كنّى تعالى بالمسّ عن الجماع تأديبا للعباد في اختيار أحسن الألفاظ في التخاطب . الخطاب في قوله
وَأَنْ تَعْفُوا
و
لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
عام للرجال والنساء ، ولكن بطريق التغليب .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
إظهار لفظ الجلالة لتربية المهابة والخوف .

المفردات اللغوية :

لا جُناحَ
لا إثم ولا تبعة عليكم ، والمراد لا شيء عليكم
تَمَسُّوهُنَّ
تجامعوهن
أَوْ تَفْرِضُوا
أي ولم تفرضوا لهن فرضا أي تقدروا لهن مقدارا توجبونه على أنفسكم وهو المهر ، أي لا تبعة ولا مسؤولية عليكم بإثم ولا مهر في الطلاق زمن عدم المسيس وعدم فرض المهر .
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي فطلقوهن وأعطوهن ما يتمتعن به
عَلَى الْمُوسِعِ
الغني منكم
الْمُقْتِرِ
: الفقير
قَدَرُهُ
: أي قدر الإمكان والطاقة .
مَتاعاً
أي متعوهن تمتيعا
بِالْمَعْرُوفِ
شرعا ، وهو صفة
مَتاعاً
.
حَقًّا
صفة ثانية أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا ثابتا واجبا . والمعروف : ما يتعارفه الناس ويليق بهم بحسب اختلاف أصنافهم ومعايشهم وبيئاتهم .
الْمُحْسِنِينَ
المطيعين الذين يحسنون في معاملة المطلقات .
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
: لكن إذا ترك الزوجات المطلقات حقهن
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
وهو الولي يعني : إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن ، فلا يطالبنهم بنصف المهر ، إن كن مالكات أنفسهن ، أو يسقط الولي الذي يلي عقد النكاح ما وجب للمطلقات قبل الدخول من نصف الصداق ، إن لم يكنّ مالكات أنفسهن . والولي : هو الأب في ابنته البكر ، وهو رأي مالك وابن عباس وجماعة من التابعين . وقيل : هو الزوج ، وعفوه : تركه ما يعود إليه من نصف المهر الذي أعطاه للمرأة . ويكون المعنى : إلا أن يعفو المطلقات ، أو يعفو الزوج عن نصف الصداق ، فيجعل المهر كله لها ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي في قوله الجديد ، والثوري وابن شبرمة والأوزاعي ، وهو رأي علي وشريح وسعيد بن المسيب ، وحجتهم : أن اللّه قال :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
وليس إعطاء المرء مال غيره فضلا ، فلا ينطبق على الولي . وحجة الفريق الأول : أن الخطاب في أول الآية للأزواج ، فلو أراد الزوج ، لقال : أو يعفو ، ولا موجب لمخالفة مقتضى الظاهر . ولأن معنى
يَعْفُونَ
، يسقطن وكذلك معنى
يَعْفُوَا
يسقط ، والولي هو الذي يسقط ، أما الزوج فيعطي .