تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومدة الرضاع الكاملة حولان كاملان عند اختلاف الزوجين في تحديد المدة القصوى التي تجب فيها أجرة الرضاع . ويجوز اتفاقهما على أقل من ذلك من غير مضارّة الولد . وقوله تعالى :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا
دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام بإباحة اللّه تعالى للوالدين التشاور فيما يؤدي إلى صلاح الصغير ، وذلك موقوف على غالب ظنونهما ، لا على الحقيقة واليقين . وإذ أرشد القرآن إلى التشاور في أدنى الأعمال لتربية الولد ، فهو مطلوب بالأولى في أجلّ الأعمال خطرا وأعظمها فائدة ، وهي مشورة الحكام في مصالح الأمة ، لذا أمر اللّه رسوله بمشاورة أصحابه قائلا :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران 3 / 159 ] ومدح المؤمنين بقوله :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
[ الشورى 42 / 38 ] . ودل قوله سبحانه :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
على جواز اتخاذ الظئر ( أي استئجار المرضع ) إذا اتفق الآباء والأمهات على ذلك ، ويجب حينئذ تسليم الأجرة إلى المرضعة الظئر لقوله تعالى :
إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ . .
والأصل أن كل أم يلزمها رضاع ولدها ، كما أخبر اللّه عز وجل ، فأمر الزوجات بإرضاع أولادهن ، وأوجب لهن على الأزواج النفقة والكسوة والزوجية قائمة ، فلو كان الرضاع على الأب لذكره مع ما ذكر من رزقهن وكسوتهن ، إلا أن مالكا رحمه اللّه دون فقهاء الأمصار استثنى الحسيبة كما بينا ، فقال : لا يلزمها رضاعه ، فأخرجها من الآية ، وخصصها بأصل من أصول الفقه ، وهو العمل بالعادة : وهو ما كان عليه عرب الجاهلية ، فجاء الإسلام ولم يغيره ، واستمر ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمّهات للمتعة ، بدفع الرّضعاء للمراضع إلى زمن مالك فقال به ، وكذا إلى زماننا « 1 » . وجاء الأمر الإلهي بإرضاع الأمهات أولادهن على مقتضى الفطرة ، فأفضل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 172
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 366 | وهبة الزحيلي