الذين يموتون : عدتهن أربعة أشهر وعشرة أيام ، قال الزمخشري : وقيل : عشرا ، ذهابا إلى الليالي ، والأيام داخلة معها .
فلا يحل لهن فيها الخطبة والزواج والخروج من المنزل إلا لعذر شرعي . وهذا الحكم لغير الحوامل ، أما الحامل التي يموت زوجها فتنقضي عدتها بوضع الحمل ، ولو بعد الموت بساعة ، عملا بآية الطلاق السابق الإشارة إليها ، وبما روى أبو داود من حديث سبيعة الأسلمية أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفتاها بأنها حلت حين وضعت حملها ، وكانت ولدت بعد موت زوجها بنصف شهر .
ما تمتنع منه المعتدة :
اختلف العلماء في الذي يتربص عنه هذه المدة ، فقال بعضهم : يتربصن عن النكاح والطيب والزينة والنقلة من المسكن الذي يسكنه في حياة أزواجهن ، وأدلتهم من السنة الصحيحة كثيرة ، منها : ما
رواه الشيخان عن زينب بنت أم سلمة قالت : دخلت على أم حبيبة حين توفي أبو سفيان ( والدها ) فدعت بطيب فيه صفرة - خلوق وغيره ، فدهنت منه جارية ، ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر يقول : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا » .
و
قالت زينب : سمعت أمّي أمّ سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن ابنتي توفي زوجها ، وقد اشتكت عينها ، أفنكحلها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ، مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : « لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر » .
والكحل الذي منعه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو كحل الزينة ، لا كحل التداوي بدليل