تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولم يعتبر الحنفية ، والمالكية أخذا بما روى ابن القاسم عن مالك « 1 » : أن الآية جاءت لتحديد مدة الرضاع المحرّم ، فذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، وقال زفر : ثلاث سنين ، وذهب المالكية في الصحيح إلى أن ما قرب من زمان الفطام عرفا لحق به ، وما بعد عنه خرج عنه ، من غير تقدير . قال القرطبي « 2 » : والصحيح الأول ، لقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وهذا يدل على ألا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين . و روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » « 3 » فهذا الخبر مع الآية والمعنى ينفي رضاعة الكبير ، وأنه لا حرمة له . واستنبط العلماء من هذه الآية ومن قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
أقل مدة الحمل ، فإنه إذا أسقطت مدة الرضاع من ثلاثين شهرا ، يكون الباقي ستة أشهر ، وهي أقل المدة . وأرشدت الآية :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ . .
إلى وجوب نفقة الولد على الوالد لضعفه وعجزه . والمراد بالمولود له : الذي ولد له ، والذي يعبر به عن الواحد والجمع . ويجوز في العربية القول : « وعلى المولود لهم » كقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
[ يونس 10 / 42 ] . والنفقة الواجبة من الطعام والكسوة ( اللباس ) هي بالمعروف أي بالمتعارف في عرف الشرع من غير تفريط ولا إفراط . والإنفاق يكون على قدر غنى الزوج وحال الزوجة في رأي المالكية .
هامش
( 1 ) قال مالك : الرضاع : الحولين والشهرين بعد الحولين . ( 2 ) تفسير القرطبي : 3 / 162 ( 3 ) قال الدارقطني : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 364 | وهبة الزحيلي