تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على أن المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن أحق برضاع أولادهن من الأجنبيات ، لأنهن أحنى وأرقّ ، وانتزاع الولد الصغير من والدته إضرار به وبها . وهذا يدل على أن الولد ، وإن فطم ، فالأم أحق بحضانته لفضل حنوها وشفقتها ، ما لم تتزوج بزوج آخر باتفاق العلماء لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لامرأة - فيما رواه أبو داود عن عبد اللّه بن عمرو - : « أنت أحق به ما لم تنكحي » . وإذا كانت المطلقة أولى بالرضاع والحضانة فإن الزوجات حال الزوجية أولى بهما أيضا ، بل إن الزوجة تستحق النفقة والكسوة ، أرضعت أو لم ترضع ، في مقابلة التمكين من الاستمتاع . وأما إيجاب النفقة في حال الرضاع بعد الطلاق فبسبب اشتغال المرأة في مصالح الزوج ، لذا قال اللّه تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
أي الزوج
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
دفعا لتوهم سقوط النفقة إذا اشتغلت المرأة بالإرضاع ولم يحدث التمكين . ودل قوله تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
على أن إرضاع الحولين ليس حتما ، فإنه يجوز الفطام قبل الحولين ، ولكن التحديد بالحولين لقطع التنازع بين الزوجين في مدة الرضاع ، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين . وإن أراد الأب الفطم قبل الحولين ، ولم ترض الأم ، لم يكن له ذلك . والزيادة على الحولين أو النقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود ، وعند رضا الوالدين . وقد أخذ مالك في موطئه والشافعي وأحمد من آية :
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
أن مدة الرضاع المحرّم أي التي يحرّم الرضاع فيها المصاهرة كما يحرّم بالنسب : هي حولان فقط ، فإذا لم يقع الرضاع فيهما لا يحرم .