تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
العقد أو الوطء ، فجاءت السنة وبينت أن المراد به الوطء ، كما قدمنا في الأحاديث . وقد عرفنا حكم نكاح المحلل ، وهو البطلان في رأي مالك وأحمد والثوري وأهل الظاهر . والكراهة في رأي الحنفية والشافعية ، ما لم يشترط التحليل في العقد . وإذا عقد الزوج الأول على المطلقة من الثاني ضمن قيود الشريعة عادت إليه بطلقات ثلاث . وهل يهدم الزواج الثاني مادون الثلاث ؟ فيه رأيان : قال الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ، ومحمد وزفر من الحنفية ) : لا يهدم ، أي أن المطلقة مرة واحدة أو مرتين ، ثم تزوجت زوجا آخر ، ثم رجعت إلى زوجها الأول ، تكون على ما بقي من طلاقها ، لأن الوطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول ، فلا يغير حكم الطلاق . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ، والإمامية في أشهر الروايتين : إنه يهدم ، فتعود إلى الزوج الأول بطلاق ثلاث ، كما يهدم ما دون الثلاث ، لأنه إذا هدم الطلقة الثالثة ، فهو أحرى أن يهدم ما دونها ، لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل ، فيثبت حلا يتسع ثلاث تطليقات ، فيتسع لما دونها بالأولى .

وهل على الزوجة خدمة ؟

اختلف المالكية ، فقال بعضهم : ليس على الزوجة خدمة ، لأن العقد يتناول الاستمتاع ، لا الخدمة ، فهو ليس بعقد إجارة ، ولا تملّك رقبة ، وإنما هو عقد على الاستمتاع ، والمستحق بالعقد هو الاستمتاع دون غيره ، فلا تطالب بأكثر منه ، لقوله تعالى :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ، فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
[ النساء 4 / 34 ] .