تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والمعتمد لدى الحنابلة التفصيل : وهو أن الخلع طلاق بائن ، إن وقع بلفظ الخلع والمفاداة ونحوهما ، أو بكنايات الطلاق ، ونوى به الطلاق ، لأنه كناية نوى بها الطلاق ، فكانت طلاقا . وهو فسخ لا ينقص به عدد الطلاق إذا لم ينو طلاقا ، بأن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ، ولا ينوي به طلاقا ، فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق . وذهب ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأحمد : إلى أن الخلع فسخ لا طلاق ، لأن اللّه قال :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
ثم ذكر الخلع ، ثم قال :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
فلو كان طلاقا لكان ذلك يدل على أن للرجل أربع تطليقات . ورد عليهم بأن اللّه قال :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
ثم بين أنه لا يجوز أخذ مال على الطلاق ، إلا في الحال التي ذكرها اللّه :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما . .
سواء أكان ذلك عند الطلقة الأولى أم الثانية أم الثالثة ، ثم بين الطلقة الثالثة بقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
. واستدلوا أيضا بما روى أبو داود في سننه عن ابن عباس « أن امرأة ثابت بن قيس لما اختلعت منه ، جعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدتها حيضة » . ولو كان طلاقا لكانت عدتها ثلاثة قروء كما قال اللّه تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة 2 / 228 ] . وإذا وقع الخلع على غير عوض ، كان طلاقا بائنا في رواية عن مالك . ووقع خلعا بعوض في الرواية الأخرى عنه ، وفي رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ، لأن البدل في ذاته كالمهر لازم في الخلع على كل حال ، بل إنه عند الحنابلة ركن ، فإن خالعها بغير عوض ، صح الخلع ولزم العوض عند الحنفية والشافعية ، ولم يقع خلع ولا طلاق إلا إذا كان بلفظ طلاق ، فيكون طلاقا رجعيا .