3 - نكاح المبتوتة :
وهي المطلقة طلاقا ثلاثا .
لها أن تتزوج بزوج آخر بعد انتهاء العدة من الزوج الأول ، وتحل للزوج الأول إن كان الزواج الثاني قائما على الرغبة والدوام والبقاء لا السفاح ، وحدث طلاق من غير تواطؤ ، وانقضت العدة بعد هذا الطلاق .
واختلف في ذلك النكاح الذي اشترط لحل المطلقة ثلاثا ، فذهب سعيد بن المسيب إلى أنه العقد ، فتحل المطلقة ثلاثا للأول بمجرد العقد على الثاني . وهذا من شذوذاته « 1 » . وذهب سائر العلماء إلى أن المراد به الوطء ، كما بينا : وهو التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل ، ويفسد الصوم والحج ، ويحصن الزوجين ، ويوجب كمال الصداق . واشترط مالك أن يكون الوطء مباحا : بألا تكون صائمة ولا محرمة ولا في حيضتها ، ويكون الزوج بالغا .
واشترط أحمد أيضا أن يكون الوطء حلالا ، وأن يكون الواطئ له اثنا عشر سنة . ولم يشترط أبو حنيفة كون الوطء مباحا ، فيجوز في وقت غير مباح كحيض أو نفاس ، وأجاز كون الواطئ بالغا عاقلا أو صبيا مراهقا أو مجنونا ، لأن وطء الصبي والمجنون يتعلق به أحكام النكاح من المهر والتحريم كوطء البالغ العاقل . واتفق علماء المذاهب الأربعة على أن النكاح الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا ، ويشترط أن يكون النكاح صحيحا .
ومنشأ الخلاف بين ابن المسيب والجمهور : أن النكاح ورد في القرآن بمعنى العقد والوطء ، واحتمل أن يكون المراد بقوله :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
:
هامش
( 1 ) وقال بقوله سعيد بن جبير ، ولعله لم يبلغهما حديث العسيلة أو لم يصح عندهما ، فأخذا بظاهر القرآن : « حتى تنكح زوجا غيره » أي تعقد عليه .