تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لاقربها ، كما في الآية السابقة ، لأن إمكان المراجعة لا يتأتى إلا في العدّة ، قال الشافعي : دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين .
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
الخطاب للأولياء ، أي لا تمنعوهنّ من نكاح أزواجهنّ المطلقين لهنّ . والعضل : الحبس والتضييق والمنع .
إِذا تَراضَوْا
أي الأزواج والنساء .
بِالْمَعْرُوفِ
شرعا .
ذلِكَ
النهي عن العضل .
يُوعَظُ بِهِ
العظة : النّصح والتذكير بالخير ، وكان مقتضى الظاهر : أن يقال : « ذلكم يوعظ به » ، لأنه يخاطب جماعة ، وإنما قال :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ
لكثرة تردده على ألسنة العرب في كلامها .
أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
أفضل وأطيب ، من الزكاء : وهو النماء والبركة والخير ، ومن الطّهر : وهو الطيب والنقاء .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما في ذلك من المصلحة والزكاء والطّهر .
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك ، فاتبعوا أمره .

سبب النزول :

نزول الآية ( 231 ) :

أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق امرأته ، ثم يراجعها قبل انقضاء عدّتها ، ثم يطلقها ، يفعل ذلك ، يضارّها ويعضلها ، فأنزل اللّه هذه الآية . وأخرج الطبري عن السّدّي قال : نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار ، طلّق امرأته ، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة ، راجعها ، ثم طلّقها مضارّة ، فأنزل اللّه :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
« 1 » . وقوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء ، قال : كان الرجل يطلّق ، ثم يقول : لعبت ، ويعتق ، ثم يقول : لعبت ، فأنزل اللّه :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « ثلاث جدّهن جدّ وهزلهن جدّ : الطلاق والنكاح والرّجعة » . و قال أيضا : « من طلّق لاعبا ، أو أعتق لاعبا ، فقد جاز عليه » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 2 / 207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 350 | وهبة الزحيلي