النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها : « أتردّين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم وزيادة ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أما الزيادة فلا » .
ومنع الشعبي والزهري والحسن البصري الخلع بأكثر مما أعطاها ، لقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
أي مما آتيتموهن . وأخذ الجمهور بإطلاق هذه الآية .
وأجاز الجمهور غير الشافعي الخلع على غرر ( أمر محتمل ) أو معدوم ينتظر وجوده ، كثمرة لم يبد صلاحها ، وجمل شارد ، وجنين في بطن أمه ، أو نحو ذلك من وجوه الغرر ، بخلاف البيوع والزواج ، وله المطالبة بذلك كله ، فإن سلم كان له ، وإن لم يسلم فلا شيء له ، والطلاق نافذ على حكمه .
وقال الشافعي : الخلع جائز وله مهر مثلها . وقال أبو ثور : الخلع باطل .
وهل الخلع طلاق أو فسخ ؟
ذهب الجمهور ( الحنفية والمالكية ، والشافعية على الراجح ) : إلى أن الخلع طلاق لا فسخ يقع به طلقة بائنة ، لقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
وإنما يكون فداء إذا خرجت المرأة من سلطان الرجل ، ولو لم يكن بائنا لملك الرجل الرجعة ، وكانت تحت حكمه وقبضته ، ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة ، فلو جازت الرجعة لعاد الضرر .
أما كونه طلاقا : فلأنه لو كان فسخا لما جاز بأكثر من المهر ، كالإقالة في البيع ، مع أنه يجوز بالأكثر ، وإذا بطل كونه فسخا ، تعين كونه طلاقا .
واستدلوا أيضا بما
ورد عن ابن عباس في امرأة ثابت بن قيس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : اقبل الحديقة ، وطلقها طلقة واحدة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ البخاري ، وأبو داود والنسائي .