تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم عن ابن عمر - : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » والشريعة أجازته لدفع ضرر أشد ، وتحصيل مصلحة أكثر ، ولا يلجأ إليه إلا للضرورة القصوى ، واللّه شرع الطلاق مرتين متفرقتين في طهرين كما أرشدت إليه السنة ، لا مجتمعتين ، فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلق وأمضى الطلاق . وفي هذا تيسير على الناس ، وبخاصة أنهم يقصدون غالبا بالطلاق التهديد والزجر ، لا الحقيقة والوقوع الفعلي ، ثم إن الفرقة تحدث بطلقة واحدة ، فيكون ما يتلوها مؤكدا لها .

2 - الخلع :

نهى اللّه تعالى الأزواج أن يأخذوا شيئا من أزواجهم على وجه المضارّة ، إذا طلقوهن وكان مما آتوهن ، وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهن ، لأن العرف بين الناس : أن يطلب الرجل عند وقوع النزاع ما قدم من صداق وجهاز . ولكن إذا بذلت الزوجة الفدية على الطلاق ، جاز الأخذ في رأي الجمهور إذا كان النشوز من قبلها . وذهب بعضهم ( داود الظاهري ) إلى أن الذي يبيح أخذ الفداء هو خوف ألا يقيما حدود اللّه منهما جميعا ، لكراهة كل منهما صحبة الآخر . والظاهر الرأي الأول وهو أن نشوزها وسوء عشرتها لزوجها كاف في جواز أخذ الفداء ، وإن كان ظاهر الآية يؤيد رأي غير الجمهور . وعليه ، فإن الخلع جائز عند أكثر الأئمة ، سواء أكان في حالة الخوف أم في غير حالة الخوف ، بدليل قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً ، فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء 4 / 4 ] . وذهب الجمهور : إلى أنه يجوز الخلع بأزيد مما أعطاها ، لأنه عقد معاوضة يوجب ألا يتقيد بمقدار معين ، لكن يكره عند الحنفية ، ولا يستحب عند غيرهم أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، لقصة امرأة ثابت بن قيس المتقدمة ، التي قال