وللقمار أضرار كثيرة : منها : أنه يورث العداوة والبغضاء ، ويصد عن ذكر اللّه ، كالخمر ، كما أبان القرآن .
ومنها إفساد التربية ، بتعويد النفس الكسل ، وانتظار الرزق من الأسباب الوهمية ، وإضعاف القوة العقلية ، بترك الأعمال المفيدة في طرق الكسب الطبيعية ، وإهمال الياسرين ( المقامرين ) للزراعة والصناعة والتجارة التي هي أركان العمران .
ومنها وهو أشهرها : إفلاس المقامر وتخريب البيوت فجأة بالانتقال من الغنى إلى الفقر في ساعة واحدة ، فكم من ثروة بددت في ليلة من الليالي ، وأصبح المقامر في عداد الفقراء .
إنفاق الزائد عن الحاجة ( العفو ) :
ويسألونك يا محمد عن مقدار ما ينفقه المسلم ، امتثالا لقوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 195 ] ، فقل لهم : ينفقون العفو ، أي الفضل ( ما فضل ) الزائد عن الحاجة ، فأنفقوا ما فضل عن حاجتكم ، ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه ، وتضيعوا أنفسكم .
كذلك « 1 » : أي وكما بين لكم ما ذكر ( أي مثل ذلك البيان السابق في تحريم الخمر والميسر ووجوب إنفاق الزائد عن الحاجة ) يبين اللّه لكم الأحكام والآيات الواضحات في سائر كتابه ، فيما يحقق مصالحكم ومنافعكم ، ويوجهكم لما فيه من نفع وضر . والحكمة من شرع هذه الأحكام : هي لتتفكروا بعين البصر والوعي في أمور الدنيا والآخرة ، فتعلموا زوال الأولى وحقارتها ، وبقاء الثانية وجلالها ، أو
هامش
( 1 ) كذلك : الكاف للتشبيه ، وهي في موضع نعت لمصدر محذوف أو في موضع الحال على مذهب سيبويه أي تبيينا مثل ذلك يبين ، أو في حال كونه منها ذلك التبيين يبينه ، أي يبين التبيين مماثلا لذلك التبيين .