تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
غيره ، ويجب الحد في تناوله ، ولا فرق بين المسكرات التي كانت في الماضي والمسكرات ذات التسميات الحديثة المتخذة من التفاح أو البصل أو غيرهما ، فكل مادة مسكرة تذهب العقل وتضيع الصحة والمال ، وتقضي على الكرامة الشخصية ، فهي حرام كالخمر ، لوجود علة الإسكار فيها ، وبالأولى ما هو أفتك منها وأشد كبعض السموم التي تؤخذ حقنا تحت الجلد ، أو شمّا بالأنف كالمورفين والكوكايين والهيروين . ومن خصائص التشريع الإسلامي ومزاياه الطيبة أنه لم يوجب على المسلمين الشرائع دفعة واحدة ، ولكن تدرج بهم ، وأوجب عليهم مرة بعد مرة تكريما لهذه الأمة وبرا بها ، وهذا هو مبدأ التدرج في التشريع ، وقد جاء تحريم الخمر والربا على هذا النحو . وكل لعب فيه غرم بلا عوض ، وفيه استيلاء على أموال الناس بغير حق ولا جهد معقول فهو حرام ، فالميسر أو القمار ولعب الموائد والسباق على عوض من أحد المتسابقين يغرمه للآخر الفائز ، وأوراق اليانصيب ، كل ذلك حرام ، لما فيه من المتسابقين يغرمه للآخر الفائز ، وأوراق اليانصيب ، كل ذلك حرام ، لما فيه من إضاعة المال أو الكسب من غير طريق شرعي ، ولاشتماله على أضرار كثيرة مدمرة للجماعة والأفراد . روي عن أبي موسى عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا هذه الكعاب الموسوسة التي يزجر بها زجرا ، فإنها من الميسر » . و قال عليه الصلاة والسّلام أيضا - فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي موسى - : « من لعب بالنرد ، فقد عصى اللّه ورسوله » . و قال علي بن أبي طالب وابن عباس وآخرون من الصحابة والتابعين : كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب « 1 » ، إلا ما أبيح من الرّهان في الخيل ، والقرعة في إفراز الحقوق ، بأن
هامش
( 1 ) هي فصوص النرد .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281 | وهبة الزحيلي