تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لتحسبوا من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا ، وتنفقوا الباقي فيما ينفعكم في العقبى . وقد ورد في معنى الآية أحاديث كثيرة : منها ما روى ابن جرير الطبري عن جابر بن عبد اللّه قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ببيضة من ذهب ، أصابها في بعض المعادن ، فقال : يا رسول اللّه ، خذ هذه صدقة ، فو اللّه ، ما أصبحت أملك غيرها ، فأعرض عنه ، فأتاه من ركنه الأيمن ، فقال له مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم قال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم قال مثل ذلك ، فقال : هاتها مغضبا ، فأخذها فحذفه بها حذفة لو أصابته شجته أو عقرته . ثم قال : « يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى » وروي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ارضخ « 1 » من الفضل ، وابدأ بمن تعول ، ولا تلام على كفاف » وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول » . و عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي - : « إذا كان أحدكم فقيرا ، فليبدأ بنفسه ، فإن كان له فضل ، فليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثم إن وجد فضلا بعد ذلك ، فليتصدق على غيره » . والأصح أن هذه الآية ثابتة الحكم غير منسوخة ، فليس في الآية ما يدل على وجوب إنفاق الفضل ، بل الآية نزلت جوابا لمن سألوا ماذا ينفقون نفقة تطوع ، لا زكاة مفروضة ، فبين لهم ما فيه اللّه رضا من الصدقات .

فقه الحياة أو الأحكام :

يحرم كل ما يسكر ، قليلا كان أو كثيرا ، سواء أكان من عصير العنب أم من
هامش
( 1 ) رضخ له : أعطاه قليلا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280 | وهبة الزحيلي