تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

علة مشروعية القتال :

صرح القرآن الكريم بعلة مشروعية القتال ، وهي فتنة المسلمين عن دينهم ، فقال :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
[ البقرة 2 / 217 ] وكان المشركون يفتنون المسلمين عن دينهم بإلقاء الشبهات أو بتعذيبهم ، كما فعلوا بعمار بن ياسر وأسرته ، وبلال ، وخبّاب بن الأرت وصهيب وغيرهم ، فقد عذبوا عمارا بكيّ النار ليرجع عن دينه ، وكان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمر به ، فيرى أثر النار به كالبرص ، وعذبوا أباه وأخاه وأمه ، عن أم هانئ قالت : إن عمار بن ياسر وأباه وأخاه عبد اللّه ، وسميّة أمه كانوا يعذبون في اللّه ، فمرّ بهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « صبرا آل ياسر ، صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة » . مات ياسر في العذاب ، وأعطيت سمية أم عمار لأبي جهل يعذبها - وكانت مولاة لعمه أبي حذيفة بن المغيرة - فعذبها عذابا شديدا رجاء أن تفتن في دينها ، فلم تجبه لما يسأل ، ثم طعنها في فرجها بحربة فماتت رضي اللّه عنها ، وكانت عجوزا كبيرة . وكان أمية بن خلف يعذب بلالا ليفتنه عن دينه ، فكان يجيعه ويعطشه ليلة ويوما ، ثم يطرحه على ظهره في الرمضاء ( الرمل المحمى بحرارة الشمس ) ويضع على ظهره صخرة عظيمة ، ويقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزّى ، فيأبى ذلك ، وتهون عليه نفسه في سبيل اللّه عز وجل ، وكانوا يعطونه للولدان ، فيربطونه بحبل ويطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : « أحد ، أحد » . وعذب خباب رضي اللّه عنه بإلقاء النار على ظهره . بل إنهم آذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوضعوا سلا الجزور ( كرش البعير المملوء بالفرث ) على ظهره ، وهو يصلي عند الكعبة ، حتى نحّته فاطمة