تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عليه الحج ، لأن ردته أحبطت حجه . وقال الشافعي : لا حج ، لأن حجه قد سبق ، والردة لا تحبطه إلا إذا مات على كفره .

وهل يستتاب المرتد قبل قتله ؟

قال الحنفية : يستحب أن يستتاب المرتد ، ويعرض عليه الإسلام ، لاحتمال أن يسلم ، لكن لا يجب ، لأن دعوة الإسلام قد بلغته ، ودليلهم أن بعض الصحابة قتلوا في عهد عمر رجلا كفر باللّه تعالى بعد إسلامه ، ولم يستتيبوه « 1 » . وقال الجمهور : تجب استتابة المرتد قبل قتله ثلاث مرات ، لأن امرأة يقال لها : « أم مروان ارتدت عن الإسلام ، فبلغ أمرها إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر أن تستتاب ، فإن تابت وإلا قتلت » « 2 » وثبت عن عمر وجوب الاستتابة . وأما ميراث المرتد : فلورثته من المسلمين في رأي علي والحسن البصري وجماعة . ولبيت المال في رأي مالك والشافعي وأحمد ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يرث المسلم الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم » « 3 » . وقال أبو حنيفة : ما اكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء لبيت المال ، وما كان مكتسبا في حالة الإسلام ، ثم ارتد ، يرثه ورثته المسلمون . وقال أبو يوسف ومحمد وابن شبرمة : ما اكتسبه المرتد بعد الردة فهو لورثته المسلمين . وبعد معرفة حال المشركين وحكم المرتدين ، بين تعالى جزاء المؤمنين المهاجرين « 4 » والمجاهدين : وهو استحقاق الفوز والفلاح والسعادة ، وإسباغ
هامش
( 1 ) رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي . ( 2 ) رواه الدارقطني والبيهقي عن جابر ، وإسناده ضعيف . ( 3 ) رواه أحمد والأئمة الستة عن أسامة بن زيد . ( 4 ) الهجرة : معناها الانتقال من موضع إلى موضع ، وقد كانت في مبدأ الإسلام فرضا من مكة إلى المدينة .