تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
سبيل اللّه ، والكفر باللّه ، والمنع من المسجد الحرام وإخراج أهله منه ، وفتنتهم المسلمين عن دينهم أكبر إثما عند اللّه تعالى .

فقه الحياة أو الأحكام :

أوضحت آية
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
أن الجهاد فرض ، وهو امتحان للمؤمن ، وطريق إلى الجنة ، ويراد به قتال الأعداء من الكفار ، ولم يؤذن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في القتال مدة إقامته بمكة ثلاثة عشر عاما ، فلما هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين ، فقال تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ الحج 22 / 39 ] ثم أذن له في قتال المشركين عامة . وإنما كان الجهاد كرها ، لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل ، والتعرض بالجسد للشّجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس ، فكانت كراهيتهم لذلك ، لا أنهم كرهوا فرض اللّه تعالى . وقال عكرمة في هذه الآية : إنهم كرهوه ثم أحبّوه ، وقالوا : سمعنا وأطعنا ، وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة ، لكن إذا عرف الثواب ، هان في جنبه مقاساة العذاب ، ولا نعيم أفضل من الحياة الدائمة في دار الخلد والكرامة في مقعد صدق . وبالرغم من كراهة الجهاد لما فيه من المشقة ، فإنه سبيل العزة والغلبة والنصر ، أو الشهادة ، وعندما ترك المسلمون الجهاد ، وجبنوا عن القتال ، وأكثروا من الفرار ، وتفرقت كلمتهم ، وتشتتت وحدتهم ، استولى العدو على بلادهم في الأندلس وفلسطين وغيرهما . ودلت الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام ، فذهب عطاء إلى أن هذه الآية لم تنسخ ، لأن آية القتال عامة وهذه خاصة ، والعام لا ينسخ الخاص . ولكن الجمهور على نسخ هذه الآية ، وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح ، والناسخ في قول الزهري :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة 9 / 36 ] أو :