الرحمة والإحسان والفضل الإلهي والمغفرة والنعمة . وإنما عبّر سبحانه عن هذا الجزاء الحسن بقوله :
يَرْجُونَ
وقد مدحهم ، لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ، ولو بلغ في الطاعة كل مبلغ ، وذلك لأمرين :
أحدهما - لا يدري بم يختم له .
والثاني - لئلا يتّكل على عمله ، والرجاء مصحوب أبدا بالخوف ، كما أن الخوف معه رجاء .
والهجرة التي امتدح اللّه بها المؤمنين كانت فرضا على المسلمين من مكة إلى المدينة ، ثم نسخت
بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية »
ومع ذلك يؤخذ من علة وجوب الهجرة في عهد التشريع أنها تجب بمثل تلك العلة في كل زمان ومكان ، فلا يجوز لمؤمن أن يقيم في بلاد يفتن فيها عن دينه ، بأن يؤذى إذا صرح باعتقاده ، أو عمل بما يجب عليه .
المرحلة الثانية من مراحل تحريم الخمر وحرمة القمار [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
الإعراب :
ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
ما ذا
كلمة واحدة منصوبة بفعل :
يُنْفِقُونَ
.
و
الْعَفْوَ
: منصوب ب : ينفقون المقدر ، وتقديره : قل : ينفقون العفو . وقرئ :
الْعَفْوَ
بالرفع على أن ما استفهامية مبتدأ ، وذا خبره ، و
يُنْفِقُونَ
: صلته ، والعفو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو العفو .