تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
باللّه ، والصد عن المسجد الحرام ( مكة ) بمنع المسلمين من الحج والعمرة ، وإخراج أهله من مكة وهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ، كل ذلك أكبر إثما وأعظم جرما عند اللّه والناس من القتال في الشهر الحرام ، والفتنة أشد من القتل ، فأعمالهم المنكرة وفظائعهم الوحشية مع عمار بن ياسر وأبيه وأخيه وأمه وغيرهم أكبر بكثير من قتل الحضرمي ، أي أنكم أيها المسلمون ترتكبون أخف الضررين وأهون الشرين . وما يزال أولئك المشركون أو الكفار على الشر والمنكر وقتال المسلمين حتى يردوهم عن دينهم ، ويحاولوا استئصال الإسلام من قلوبهم . ومن يوافقهم ويرتد عن دينه ، ويموت كافرا ولا يتوب بالرجوع إلى الإسلام ، فقد بطل عمله ، وذهب ثوابه وأجره ، وصار هباء منثورا ، وأصبح من أهل النار خالدا فيها ، وهذا جزاء الكافرين المرتدين . وأما المجاهدون في سبيل اللّه كعبد اللّه بن جحش وأمثاله ، فهم الذين صدقوا باللّه ورسله ، وفارقوا الأهل والأوطان ، وتركوا مساكنة المشركين في ديارهم ، وكرهوا سلطان المشركين ، فهاجروا خوفا من الفتنة في الدين ، ولإعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه ، وحاربوا في سبيل اللّه ، ولحقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأولئك يطمعون في رحمة اللّه ، وأولئك هم الكمّل ، فاللّه يجازيهم أحسن الجزاء ، ويستر ذنوبهم ، ويرحمهم بفضله وإحسانه ، وهو الغفور الرحيم بهم وبأمثالهم . هذا المعنى على أن السائلين من الصحابة . وهناك رواية أخرى « 1 » : وهي أن وفدا من المشركين سأل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن القتال في الشهر الحرام ، وحينئذ يكون المعنى : أن المشركين متناقضون ، يتمسكون بحرمة الشهر الحرام ، ويفعلون ما هو أكبر من ذلك : من الصد عن
هامش
( 1 ) اختلف في السائلين عن ذلك ، فقال الحسن البصري وغيره : إن الكفار هم الذين سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة العيب على المسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام . وقال آخرون : المسلمون سألوا عن ذلك ، ليعلموا كيف الحكم فيه ( أحكام القرآن للجصاص : 1 / 322 ) .