تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أداء العبادة ، وأن القصد إلى ذلك لا يكون شركا ، ولا يخرج به المكلف عن شرط الإخلاص المفترض عليه . لكن الحج دون تجارة أفضل ، لبعده عن شوائب الدّنيا وتعلّق القلب بغيره . وفي آية :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ . .
دلالة على أن الوقوف بعرفة أمر واجب لا بدّ منه ، لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده ، ولأنه قد رتب عليه الأمر بالذكر عند المشعر الحرام . وقد أجمع العلماء على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ( الظهر ) ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك . وأجمعوا على تمام حجّ من وقف بعرفة بعد الزوال ، وأفاض نهارا قبل الليل ، إلا الإمام مالك ، فإنه قال : لا بدّ أن يأخذ من الليل شيئا . ولا خلاف أيضا في أن من وقف بعرفة بالليل فحجّه تام . وحجة الجمهور : مطلق قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
ولم يخصّ ليلا من نهار ، وحديث عروة بن مضرّس قال : أتيت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الموقف من جمع - مزدلفة - ، فقلت : يا رسول اللّه ، جئتك من جبلي طيء ، أكللت مطيّتي ، وأتعبت نفسي ، واللّه إن تركت من جبل « 1 » إلا وقفت عليه ، فهل لي من حجّ يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى معنا صلاة الغداة بجمع ، وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد قضى تفثه « 2 » ، وتمّ حجّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) أي ما تركت جبلا إلا وقفت عليه . ( 2 ) المراد أنه أتى بما عليه من المناسك . والمشهور : أن التفث : ما يصنعه المحرم عند حلّه من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ، ويدخل ضمن ذلك نحر الإبل وغيرها وقضاء جميع المناسك ، لأنه لا يقضى التفث إلا بعد ذلك . ( 3 ) رواه أبو داود والنسائي والدارقطني واللفظ له ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .