تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وهناك شبيه لهذه الآية ، وهي قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ، كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ الإسراء 17 / 18 - 20 ] . وقوله عزّ وجلّ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا ، نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ الشورى 42 / 20 ] . ثم أمر اللّه تعالى بذكره في أيام منى بعد الأمر السابق بذكره عند المشعر الحرام ، وعند تمام أداء المناسك بعد منى ، فقال سبحانه :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
هي أيام منى أو أيام التشريق الثلاثة من حادي عشر ذي الحجة إلى ثالث عشر ، وهي الأيام التي يرمون فيها الجمار ، وينحرون فيها الهدي والأضاحي . والذكر في هذه الأيام يكون بالتهليل والتكبير عقب الصلاة وعند رمي الجمار وذبح القرابين ، ويستوي في نوع هذا الذكر الحاج وغيره إلا أن غير الحاج يكبّر أيضا في يوم عرفة ، والحاج يلبي ، والمأثور من التّكبير : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر كبيرا » . ورد عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يكبّر في فسطاطه بمنى ، فيكبّر من حوله ، حتى يكبّر الناس في الطريق . وروي عن الفضل بن العباس قال : « كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جمع - مزدلفة - إلى منى ، فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة » . ويلاحظ أنه ورد الأمر بالذكر في الحج في هذه السورة في أيام معدودات ، وفي سورة الحج في أيام معلومات :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
( الآية : 28 ) ، فذهب الشافعي رضي اللّه عنه إلى أنّ