تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
في جميعها بالحج . وخالف الشافعي في ذلك لقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة 2 / 197 ] ، ولأنّ معنى هذه الآية أن بعضها مواقيت للناس ، وبعضها مواقيت للحج ، وهذا كما تقول : هذه السلعة لخالد وعمر ، أي بعضها لخالد وبعضها لعمر ، ولا يجوز أن يقال : جميعها للأول وجميعها للثاني . وفي هذه الآية بيان أن ما لم يشرعه اللّه قربة ، ولا ندب إليه ، لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب ، فدخول الدار من ظهرها لا من بابها ليس قربة يثاب عليها الشخص . وقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا اسمه أبو إسرائيل عن القيام في الشمس ، وقال : « مروه فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه » « 1 » . وأكّد اللّه تعالى أوامره ونواهيه في كثير من الآيات بالأمر بتقوى اللّه للوصول إلى الفلاح ، والمعنى : اتقوا اللّه ، فافعلوا ما أمركم به ، واتركوا ما نهاكم عنه ، لتفلحوا غدا أو رجاء أن تكونوا من المفلحين إذا وقفتم بين يديه ، فيجازيكم على التمام والكمال .

قواعد القتال في سبيل اللّه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 195 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
هامش
( 1 ) رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس .