تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
[ الطلاق 65 / 4 ] ،
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
[ يونس 10 / 32 ] . ويلاحظ أن أبا بكر الجصاص الرازي قال : وفي هذه الآية دلالة على جواز الإحرام بالحج في سائر السنة ، لعموم اللفظ في سائر الأهلّة ، أنها مواقيت للحجّ ، ومعلوم أنه لم يرد به أفعال الحج ، فوجب أن يكون المراد الإحرام « 1 » . وهو استدلال غير ظاهر ، لأن الآية في بيان الحكمة في تغيير الأهلّة بالزيادة والنّقص : وهي أن يوقّت الناس بها في معاملاتهم ، وعباداتهم ، وحجّهم ، وليس الكلام في بيان ما يكون في الشهر من العبادات وغيرها . وجاءت السنّة القولية مبينة وقت الإحرام بالحج والعمرة ، ودلّ قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
على أن وقت الحج شهران وبعض الثالث .

فقه الحياة أو الأحكام :

الإسلام دين الموضوعية والحياة والواقع النافع ، فهو ينبذ الشكليات والمظاهر والأوضاع التي لا نفع فيها ، ويوجه الناس إلى الاعتناء بما ينفعهم ويعود عليهم بالخير والمصلحة . لذا أبان اللّه تعالى في آية سابقة بمناسبة تحويل القبلة أن البرّ ليس هو بالاتجاه نحو المشارق والمغارب ، وإنما البرّ هو الإحسان والتقوى والعمل الصالح . ونبّه في هذه الآية إلى الحكمة من زيادة القمر ونقصانه ، وهي الاستفادة من الهلال في ضبط الحساب وتوقيت الزمان ومعرفة الآجال والمعاملات والأيمان ، والحج ، وأنواع عدة المرأة ( العدد ) ، والصوم والفطر ، ومدّة الحمل ، والإجارات والأكرية ، إلى غير ذلك من مصالح العباد . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ ، فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ، وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 254
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172 | وهبة الزحيلي