تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأقاموا بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردّوه يوم الحديبية ، فأقصّه اللّه تعالى منهم ، فأنزل :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
الآية . وقوله :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
الآية ، قال الشعبي : نزلت في الأنصار ، أمسكوا عن النفقة في سبيل اللّه تعالى ، فنزلت هذه الآية . وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء اللّه ، فأصابتهم سنة ( قحط ) ، فأمسكوا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية . و روى البخاري عن حذيفة قال : نزلت الآية في النفقة . وأخرج أبو داود والترمذي وصححه ، وابن حبان والحاكم وغيرهم ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، لما أعزّ اللّه الإسلام ، وكثر ناصروه ، قال بعضنا لبعض سرّا : إنّ أموالنا قد ضاعت ، وإنّ اللّه قد أعزّ الإسلام ، فلو أقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه يردّ علينا ما قلنا :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
، فكانت التهلكة : الإقامة على أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو .

المناسبة :

وردت هذه الآيات في الإذن بالقتال للمحرمين في الأشهر الحرم ، إذا فوجئوا بالقتال بغيا وعدوانا ، فهي متصلة بما قبلها ، لأن الآية السابقة بيّنت أن الأهلّة مواقيت للناس في عباداتهم ومعاملاتهم وحجهم ، والحج يكون في أشهر هلالية مخصوصة ، كان القتال فيها محرما في الجاهلية ، فأوضحت هذه الآيات أنه لا حرج عليكم في القتال في هذه الأشهر ، دفاعا عن دينكم ، وتربية لمن يفتنكم عنه ، وينكث العهد ، لا لأهواء النفوس ، فالآية متصلة بما سبق من ذكر الحج وإتيان
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177 | وهبة الزحيلي