البلاغة :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
المتبادر أن يقال : « وما آمنوا » ليطابق قوله
مَنْ يَقُولُ آمَنَّا
ولكنه عدل عن الفعل إلى الاسم ، لإخراجهم من عداد المؤمنين ، وأكده بالباء مبالغة في تكذيبهم .
يُخادِعُونَ اللَّهَ
استعارة تمثيلية ، شبه حالهم مع ربهم في إظهار الإيمان وإخفاء الكفر بحال رعية تخادع سلطانها ، وأستعير المشبه به للمشبه بطريق الاستعارة .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كناية ، كنّى بالمرض في القلب عن النفاق ، لأن المرض فساد للجسد ، والنفاق فساد للقلب .
المفردات اللغوية :
بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
هو من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى ، أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار . والنفاق : اسم شرعي جعل سمة لمن يظهر الإيمان ويسرّ الكفر .
يُخادِعُونَ
يعملون عمل المخادع ، والخداع : صرف الغير عما يقصده بحيلة ، والمراد هنا :
إظهار الإسلام وإضمار الكفر .
مَرَضٌ
المرض : العلة ، والمراد هنا شك ونفاق وتكذيب وجحود .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
: شكّا .
التفسير والبيان :
هؤلاء هم الصنف الثالث من الناس ، وقد وصف اللّه حال الذين كفروا في آيتين ، وحال المنافقين في ثلاث عشرة آية ، نعى عليهم فيها خبثهم ومكرهم ، وفضحهم ، واستهزأ بهم ، وتهكم بفعلهم ، ودعاهم صمّا بكما عميا ، وضرب لهم الأمثال ، فهم أشدّ خطرا على الإسلام من الكفار صراحة .
ولا تقتصر أوصاف المنافقين على المعاصرين للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقط ، بل في كل عصر إذا وجدت صفاتهم .
وأول هذه الصفات النطق بالإيمان باللسان ، وامتلاء القلب بالكفر والضلال . وكان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول زعيم المنافقين في عصر النّبوة ، وكان