تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» « 1 » أي أن أهل المدينة كانوا لا يقرءون البسملة في صلاتهم في مسجد المدينة ، إلا أن الحنفية قالوا : يقرأ المنفرد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، مع الفاتحة ، في كل ركعة سرا ، فهي قرآن ، لكنها ليست بعض السورة ، وإنما هي للفصل بين السور . وقال المالكية : لا يقرؤها في الصلاة المكتوبة ، جهرا كانت أو سرا ، لا في الفاتحة ، ولا في غيرها من السور ، ويجوز قراءتها في النافلة . وقال القرطبي : الصحيح من هذه الأقوال قول مالك ، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه « 2 » ، لكن هذا غير ظاهر ، لأنه ليس بلازم تواتر كل آية . وقال عبد اللّه بن المبارك : إنها آية من كل سورة ، لما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : « نزلت علي آنفا سورة » فقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر 109 / 1 - 3 - ] . وقال الشافعية والحنابلة : البسملة آية من الفاتحة ، يجب قراءتها في الصلاة ، إلا أن الحنابلة قالوا كالحنفية : يقرأ بها سرا ، ولا يجهر بها . وقال الشافعية : يسرّ بها في الصلاة السرية ، ويجهر بها في الصلاة الجهرية ، كما يجهر في سائر الفاتحة . ودليلهم على كونها آية في الفاتحة : ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قرأتم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، فاقرؤوا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، و
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أحد آياتها » وإسناده صحيح .
هامش
( 1 ) رواه مسلم وأحمد . ( 2 ) تفسير القرطبي : 1 / 93