تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
هذا طهور ، مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك ، صار نصرانيا حقا ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .

التفسير والبيان :

علّم اللّه المؤمنين وأمرهم في الآية السّابقة ( 136 ) أن يقولوا : آمنّا باللّه وكتبه ورسله ، لا نفرّق بين أحد من رسله وكتبه ، وأمرهم أيضا في هذه الآية أن يقولوا : صبغنا اللّه وفطرنا على الاستعداد للحقّ والإيمان بما جاء به الأنبياء ، وهل هناك صبغة أحسن من صبغة اللّه الحكيم الخبير ؟ ! ومن صبغة الإسلام ، فاللّه هو الذي يصبغ عباده بالإيمان ، ويطهرهم به من أدران الشرك ، فلا نتبع صبغة أحد من الزعماء والأحبار ، فهي صبغة بشرية مزيفة تفرق الدين الواحد ، وتمزق الأمة أحزابا متنافرة . ونحن للّه الذي أنعم علينا بالنعم الجليلة التي منها نعمة الإسلام والهداية عابدون لا نعبد سواه ، ومخلصون وقانتون ، فلا نتخذ الأحبار والرهبان أربابا يزيدون في الدين وينقصون ، ويحللون ويحرّمون ، ويمسحون من النّفوس صبغة التوحيد ، ويضعون فيها صبغة الشرك باللّه . ثم أمر اللّه نبيّه بأن يقول لأهل الكتاب : أتجادلوننا في دين اللّه ، وتدّعون أن الدين الحقّ هو اليهودية والنصرانية ، وتتأملون بهما دخول الجنة ، وتقولون أحيانا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة 2 / 111 ] ، وأحيانا تقولون :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
[ البقرة 2 / 135 ] . ومن أين لكم هذه الدّعاوى وادّعاء الهداية والقرب من اللّه دوننا ، واللّه ربّنا
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف للزمخشري : 1 / 241 ، أسباب النزول للواحدي : ص 22 ، تفسير القرطبي : 2 / 144 .