تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد ، كما دلت آية
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ البقرة 2 / 134 ] . وآية
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ] أي لا تحمل ثقل ذنب أخرى . قال الجصاص عن آية
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
: يدل على ثلاثة معان : أحدها - أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء ولا يعذبون على ذنوبهم ، وفيه إبطال مذهب من يجيز تعذيب أولاد المشركين بذنوب ، الآباء ، ويبطل مذهب من يزعم من اليهود أن اللّه تعالى يغفر لهم ذنوبهم بصلاح آبائهم . وقد ذكر اللّه تعالى هذا المعنى في نظائر ذلك من الآيات ، نحو قوله تعالى :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
[ الأنعام 6 / 164 ]
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ] وقال :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور 24 / 54 ] ، وقد بين ذلك النّبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قال لأبي رمثة ، ورآه مع ابنه : أهو ابنك ؟ فقال : نعم ، قال : « أما إنه لا يجني عليك ، ولا تجني عليه » و قال عليه السّلام : « يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني بأنسابكم ، فأقول : لا أغني عنكم من اللّه شيئا » و قال عليه السّلام : « من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه » « 1 » . أما الأسباط : فهم ولد يعقوب عليه السلام ، وهم اثنا عشر ولدا ، ولد لكل واحد منهم أمة من الناس ، واحدهم سبط ، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل . وسمّوا الأسباط من السّبط وهو التتابع ، فهم جماعة متتابعون . قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا وشعيبا وهودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 84