تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والثاني - أنّا لو كتمنا هذه الشهادة ، لم يكن أحد أظلم منّا . وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللّه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بالنّبوة في كتبهم ، وسائر شهاداته « 1 » . وليس اللّه غافلا عن أعمالكم ، فهو محصيها ومجازيكم عليها ، وفي ذلك وعيد وتهديد ، عقب التقريع والتوبيخ . تلك جماعة الأنبياء لها ما كسبت من الأعمال الحسنة ، ولكم ما كسبتم من العمل الحسن ، ولا يسأل أحد عن عمل غيره ، بل يسأل عن عمل نفسه ، فلا يضره ولا ينفعه سواه ، فأنتم لا تسألون عن أعمال السابقين ، وهم لا يسألون عن أعمالنا ، تلك قاعدة الأديان التي أقرتها العقول ، وهي المسؤولية الشخصية أو الفردية ، كما قال تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم 53 / 38 - 39 ] . كرّر الحقّ سبحانه هذه القاعدة وهذه الآية بمناسبات متعددة ، فقد ذكرت في الآية السابقة ( 134 ) للمبالغة عما يفتخرون به من أعمال الآباء ، والاتّكال على الماضي ، وهذا شأن الخامل الضعيف الذي ينظر إلى الماضي ، ويتكاسل عن المستقبل . وكرر اللّه أيضا قوله في مواطن كثيرة :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
لتأكيد الجزاء والحساب ورصد الأعمال ، وذلك هو العدل المطلق بين الخلائق ، قال أبو حيان : ولا تأتي الجملة إلّا عقب ارتكاب معصية ، فتجيء متضمنة وعيدا ، ومعلمة أن اللّه لا يترك أمرهم سدى « 2 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

نبذ الإسلام كلّ الصّور والهياكل والطقوس الفارغة كالمعمودية عند النصارى ونحوها ، وأعلن بكل صراحة أن المعول عليه هو ما فطر عليه النفوس من الإقرار
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 242 . ( 2 ) البحر المحيط : 1 / 416 ، ط الرياض .