تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بوحدانية اللّه ، وإخلاص العمل للّه ، وحبّ الخير والاعتدال في الأمور ، كما قال سبحانه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الروم 30 / 30 ] . وإن روح الدّين التوحيد ، وأساسه الإخلاص ، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء ، وجدد الدعوة إليه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعوته أو شريعته مكملة لدعوة وشريعة إخوانه النبيين والمرسلين . أما الدعاوي الرخيصة ، والأكاذيب المفتراة ، والأماني التي لا تعتمد على برهان ، مما صدر من اليهود والنصارى ، فكل ذلك باطل بالحجج الثلاث التي دحض بها القرآن كل ما ذكر وهي قوله :
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
[ البقرة 2 / 139 ] ، وقوله :
أَمْ تَقُولُونَ : إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
[ البقرة 2 / 140 ] ، وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 140 ] . ولا تكون النجاة بالاعتماد على أعمال الآخرين من الأسلاف وغيرهم ، ولا على شفاعة الصالحين دون انتفاع بهديهم وسنتهم ، وإنما السعادة والنجاة بالعمل الصالح . وأساس الصلاح إخلاص العبادة للّه ، وحقيقة الإخلاص : تصفية الفعل عن مراءاة المخلوقين . وقد أكّدت هذه الآيات أمرين عظيمين جدا هما : الأوّل - أن المسؤولية الشخصية أساس الحساب ، ومناط الجزاء والعقاب ، وهذا ما تفاخر به الشريعة الإسلامية التي جاءت ناقضة لأعراف الجاهلية عند العرب والرومان من توجيه المسؤولية لغير الجاني الحقيقي . الثاني - أن أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بعملهم وكسبهم ، فغيرهم من الناس العاديين أحرى وأولى . انتهى الجزء الأول