تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مسلم مؤمن ، لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران 3 / 19 ] فدل على أن الإسلام هو الدين ، وأن من ليس بمسلم فليس بمؤمن . ووصى بالإسلام إبراهيم ويعقوب ، لأنه الدين الحق ، وبنو إبراهيم : إسماعيل ، وأمه هاجر القبطية ، وهو أكبر ولده ، نقله إلى مكة وهو رضيع له سنتان ، وولد قبل أخيه إسحاق بأربع عشرة سنة ، ومات وله مائة وسبع وثلاثون سنة ، وكان سنه يوم مات أبوه إبراهيم عليهما السلام تسعا وثمانين سنة ، وهو الذبيح في قول مشهور . وإسحاق : أمّه سارة ، وهو الذبيح في قول آخر ، وهو الأصح في رأي القرطبي « 1 » . ومن ولده : الروم واليونان والأرمن ونحوهم وبنو إسرائيل ، وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ، ومات بالأرض المقدسة ، ودفن عند أبيه إبراهيم الخليل عليهما السلام . ودخل يعقوب فيمن أوصى إبراهيم . ولم ينقل أن يعقوب أدرك جده إبراهيم ، وإنما ولد بعد موت إبراهيم ، وأوصى يعقوب بنيه كما فعل إبراهيم ، عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ، ومات بمصر ، وأوصى أن يحمل إلى الأرض المقدسة ، ويدفن عند أبيه إسحاق ، فحمله يوسف ودفنه عنده . وبما أن الإسلام قديم وهو دعوة كل الأنبياء ، أوصى إبراهيم ويعقوب بالتزامه ، فقالا : الزموا الإسلام وداوموا عليه ولا تفارقوه حتى تموتوا ، فأتى بلفظ موجز يتضمن المقصود ، ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت ، وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ، ولا يدري متى ، فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه ، فقد توجه الخطاب من وقت الأمر دائبا لازما . فظاهر قوله تعالى :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
: وهو النهي عن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 2 / 135 والأصح كما سيأتي في سورة ( الصافات ) أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام .